الصين ستصبح "القوة الرئيسية" في العالم في مجال البحث والتطوير في مجال المركبات الكهربائية

تتمتع صناعة السيارات الصينية بحضور متزايد في معرض فرانكفورت الدولي للسيارات، حيث شكلت 79 شركة صينية هذا العام أقوى تمثيل أجنبي في المعرض. يمكن أن تُعزى هذه الظاهرة إلى المكانة القوية والرؤية العالمية لصناعة تصنيع السيارات الصينية. يرجع الوجود الواسع النطاق لشركات صناعة السيارات الصينية خلال معرض السيارات الأوروبي إلى حقيقة أن الاتحاد الأوروبي لديه أكثر معايير انبعاثات المركبات صرامة المعترف بها عالميًا. وفقًا لمتطلبات الاتحاد الأوروبي، تقتصر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من السيارات الجديدة التي تنتجها كل شركة تصنيع سيارات أوروبية على 130 جم / كم أو أقل. كما يناقش الاتحاد الأوروبي حاليًا تشديد معايير خفض الانبعاثات، والتي من المتوقع أن تقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من السيارات الجديدة بنسبة 37.5٪ إضافية بحلول عام 2030 مقارنة بمعايير عام 2021. لن تحقق التحسينات الهندسية بمحركات الاحتراق الداخلي التقليدية وحدها هذا الهدف، لذلك بدأت أوروبا في التعلم من تجربة الصين.
باعت الصين، أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، 1.3 مليون سيارة العام الماضي، ومن المتوقع أن تبيع 1.5 مليون سيارة هذا العام. وقد لفت هذا انتباه شركات صناعة السيارات الأوروبية. لم تكتفِ الصين بتطوير سوق استهلاك سيارات الطاقة الجديدة، بل تعمل أيضًا على ضمان امتلاكها ميزة تنافسية مطلقة في مجال إنتاج البطاريات القابلة لإعادة الشحن. إذا أرادت شركات صناعة السيارات الأوروبية مواكبة هذا التوجه ومواصلة إنتاج منتجات تنافسية، فعليها التعاون مع الصين. ورغم أن الصين لا تستطيع أن تحتل مكانة رائدة عالميًا في قطاع السيارات التقليدية، إلا أنها تتمتع بالمزايا والفرص اللازمة لقيادة صناعة السيارات الكهربائية.
بما أن الليثيوم قد يصبح "النفط الجديد" للقرن الحادي والعشرين، فإن هيمنة الصين على سوق الليثيوم الدولي مفيدة للغاية. تعمل الصين على توسيع طاقتها الإنتاجية من بطاريات الليثيوم لتلبية الطلب المحلي والدولي المتزايد. تزداد صناعة السيارات الصينية نفوذًا عالميًا، ويُعد التعاون مع الصين خيارًا حكيمًا لشركات صناعة السيارات الأوروبية. فمن خلال التعاون، يُمكنهم مشاركة خبرة الصين ومواردها في تكنولوجيا مركبات الطاقة الجديدة، والبنية التحتية للشحن، وتكنولوجيا البطاريات، لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات وتلبية طلب المستهلكين على المركبات الصديقة للبيئة. باختصار، تستمر مكانة صناعة السيارات الصينية في التعزيز عالميًا، وخاصةً في مجال مركبات الطاقة الجديدة، لما لها من مزايا واضحة. سيوفر التعاون بين الصين وشركات صناعة السيارات الأوروبية فرصًا للمنفعة المتبادلة، ويعزز تطوير الصناعة بأكملها. ينبغي على شركات صناعة السيارات الأوروبية اغتنام فرصة التعاون مع الصين للحفاظ على تنافسيتها ومواكبة التغيرات العالمية.












